النسفي

29

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

من يخفّف من ياء هذه الكلمة ، ومنهم من يشدّدها ، قال : وقال محمد بن إبراهيم الميداني : هي ليست بشيء . قال : وقيل بأنّ موضع الفرج إذا اشتدت فيه الحرارة تحلّب منه ماء رقيق ، فذلك هو التّريّة . قال : وقيل هي بين الكدرة والصّفرة . قال المصنّف رحمه اللّه : وقيل هي التي على لون الرئة ، مشتقة منها . وقيل : هي التّربية بزيادة باء قبل الياء منسوبة إلى الترب ، وهي التي على لون التّراب ، وفي غريب الحديث لأبي عبيد : أنّ التريّة هي الشيء اليسير الخفي ، يريد به الخفاء في اللّون ، يعني لونا غير خالص ، وهو أقلّ من الكدرة والصّفرة . قال : ولا يكون التريّة إلّا بعد الاغتسال ، فأمّا ما كان في أيام الحيض فهو حيض ، وليست بتريّة . وقيل : هو ما يتراءى أنّه حيض . وفي مجمل اللّغة ذكر في فصل الراء والواو والياء وقال : التّرية ما تراه المرأة من الحيض صفرة أو غيرها . قال : ويقال تريئة بالهمزة . قال المصنّف رحمه اللّه : فعلى القول الأوّل هو تفعلة والواو صارت ياء ، وأدغمت في الياء التي بعدها ، وعلى القول الثاني : فعيلة ، وقال الخليل في كتاب العين في فصل الراء والهمزة والياء : التريئة مكسورة الراء ممدودة مهموزة . والتّرية مكسورة التاء والتّرية مكسورة الراء خفيفة ، والتّرية مجزومة الراء كلّ هذه لغات ، وتفسيرها ما ترى المرأة من الحيض صفرة وبياضا قبلا وبعدا . وإذا سال منخراه : بفتح الميم وكسر الخاء ، وبكسرهما لغتان ، وهما جوفا الأنف « 1 » ، والنّخير صوت الأنف « 2 » ، من حدّ ضرب . وقال في مجمل اللغة : النّخرة بضمّ النّون الأنف . وفي باب الجمعة : يروى في الحديث ( لا جمع اللّه شمله ) « 3 » أي ما تشتّت من أمره ، ويقال : فرّق اللّه شمله أي ما اجتمع من أمره ، وهو من الأضداد . وفي الحديث ( من قال لصاحبه والإمام يخطب صه فقد لغا ) « 4 » صه كلمة تقال للإسكات ، ولغا : أي قال باطلا ، وقد لغا يلغو من حدّ دخل ، ولغى يلغي من حدّ علم ، لغتان ، وفي الحديث ( من مسّ الحصى فقد لغا ) « 5 » قيل : كأنّه تكلّم بباطل ، وقيل : أي مال عن الصّواب . وقيل : أي خاب « 6 » .

--> ( 1 ) قال في القاموس : المنخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما الأنف . [ 2 / 139 ] . ( 2 ) قال في القاموس : النخير مدّ الصّوت في خياشيمه . [ 2 / 139 ] . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة : الإقامة ( 1 / 343 ) ح [ 1081 ] ، في الزوائد : إسناده ضعيف ، لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد اللّه بن محمد العدوي . ( 4 ) أخرجه أحمد : المسند ( 1 / 116 ) ح [ 722 ] ، بلفظ : « . . . ومن قال صه فقد تكلم » . انظر الترغيب للمنذري ( 1 / 500 - 501 ) ح [ 7 ] . ( 5 ) أخرجه مسلم : الجمعة ( 2 / 588 ) ح [ 27 / 857 ] ، وأبو داود : الصلاة ( 1 / 275 ) ح [ 1050 ] ، والترمذي : الصلاة ( 2 / 371 ) ح [ 498 ] ، وابن ماجة : الإقامة ( 1 / 327 ) ح [ 1025 ] ، وأحمد : المسند ( 2 / 559 ) ح [ 9496 ] . ( 6 ) قال في القاموس : اللغو واللغا كالفتى السقط وما لا يعتد به من كلام وخاب . [ 4 / 386 ] .